آقا ضياء العراقي
24
بدائع الافكار في الأصول
وأما استفادة حكم المورد الجزئي منها فهو من باب التطبيق لا الاستنباط كما لو أشرت إلى مائع بين يديك وقلت هذا خمر وكل خمر حرام شربه فهذا حرام شربه وكذلك تخرج الامارات بناء على تنزيل المؤدى وجعل الحكم المماثل في مرتبة الظاهر إذ عليه تكون نتيجة البحث حكما شرعيا لا أنها تكون وسطا لاثبات حكم شرعي واقعي فان نتيجة دليل اعتبارها حكم شرعي كلي ينحل إلى أحكام كلية مطابقة لمؤديات الامارات إذ قضية ( صدق العادل ) مفادها هو وجوب ما اخبر بوجوبه وحرمة ما اخبر بحرمته إلى غير ذلك من الاحكام ( نعم ) بناء على التحقيق في حقيقة حجية الامارات من كونها عبارة عن تتميم الكشف بالغاء احتمال الخلاف تكون الامارة كاشفة وحينئذ تكون وسطا في اثبات الحكم الشرعي في مقام استنباطه ( وثالثا ) أن الإضافة المذكورة لادراج الأصول العملية غير سديدة لأن مضامين الأصول العملية إنما هي احكام متعلقة بافعال المكلفين بلا واسطة هذا : والأحرى أن يقال في تعريف علم الأصول إنه هي القواعد التي يمكن أن تقع في طريق تحصيل وظيفة المكلف في مقام العمل . مقياس المسألة الأصولية والفقهية وبهذا تعرف مقياس المسألة الأصولية وهو كون المسألة بحيث يمكن أن تجعل نتيجتها كبرى قياس يستكشف به وظيفة كلية المكلف في مقام العمل سواء كانت الوظيفة المستكشفة حكما واقعيا كما هو مفاد الامارات بناء على تتميم الكشف أو حكما ظاهريا كما هو مفادها بناء على تنزيل المؤدى أم وظيفة المتحير بما هو متحير كما هو نتيجة الأصول العملية الشرعية أم حكما عقليا كما هي نتيجة الأصول العملية العقلية وهذا المقياس أجود من المقياس الذي ذكره ( الشيخ الأنصاري ) قدس سره وهو : أن كل ما كان أمر تطبيقه على موارده منحصرا بنظر المجتهد كان مسألة أصولية وما ليس كذلك فهي مسألة فقهية وذلك لأن جملة من القواعد الفقهية امر تطبيقها على مواردها منحصر بنظر المجتهد مثل قاعدة نفوذ الصلح والشرط باعتبار كونهما مخالفين للكتاب أو السنة أو غير مخالفين فتشخيص كون الصلح أو الشرط في مواردهما